فهرس الكتاب
وهذه معضلة كبيرة جداً تصيب طالب العلم عندما يحاول أن يشتهر أنه قرّاء وشخصا مكثر للقراءة ولا يوجد كتاب إلا وقرأه ـ إلا إذا كان في سنٍ كبير يحفز الطلبة ويحثهم هذا له باب آخر ـ ولكن على الطالب المبتدئ ألا يتكلم في هذا. كم من الناس يقول أنا قرأت كتاب كذا وعندي مختصر له وعندي مختصر للكتاب الفلاني ثم يشتهر فالشهرة قاصمة لطالب العلم. ولهذا يقول ابن المبارك ـ رحمه الله ـ كلمته الشهيرة: ما اتقى الله من أحب الشهرة. بل هي منافية لتقوى الله لأنك أصلاً ما قرأت لله. كم من الناس الآن عندما يتكلم ويقول قرأنا كذا أو قرأت كذا وكذا وقرأت كذا ولم أجده أو قرأت على الشيخ الفلاني كذا وقرأت عليه كذا وكذا بدون مبرر. لست بحاجة إلى أن تهلك نفسك بهذه الشهرة. فعلى طالب العلم أن يكون حذراً في مسألة القراءة. نعم يتكلم بما ينفع الناس لكنه لا يحاول أن يبوأ نفسه مكانة لم يصلها ولم يتشبع بها. لا يحاول أن يرسل للناس رسائل خفية يفهمهم ويبلغهم أنه قد قرأ وتأهل وفعل وفعل هذا مضرة عليه ـ نسأل الله السلامة والعافية ـ. الإنسان يحاول أن ينفع الناس دون أن يسحب الأنظار إليه ولهذا الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ كان يقول كثيراً: قد وددت أن أكون في شعب من شعاب مكة ولا أكون مشتهراً. لا يحبون الشهرة لأنهم وجدوا ضررها. وعمر الفاروق ـ رضي الله عنه ـ عندما رأى أبيّاً يمشي والناس خلفه نهره. هذا يضرّ الإنسان وتعلمون كلمة ابن مسعود: إنما هي مذلة لكم وفتنة لي. كن خفياً إذا كنت مع الناس وكل إنسان خصيم نفسه لكن لا توقع نفسك في هذه المواقع فإياك والشهرة سواءً في القراءة أو في لفت الأنظار أو في إخبارهم بأنك قرأت كذا وقرأت كذا وكذا.
الوصية السابعة: (وهي من أهم الوصايا) تعليق الفوائد والفرائد في أول الكتاب وجعل فهرس عام للفوائد التي تجدها أثناء قراءتك.