فهرس الكتاب

الصفحة 3812 من 4219

فُتِنَ المسلمون في المدينة بفتن عظيمة جداً، من أعظمها فتنة الخندق، وفتنة أحد، وكان المجرمون من اليهود من أمثال كعب بن الأشرف الذي كان يسب الرسول ويُشبب بالنساء المسلمات، والرسول في المدينة ومعه السيف، فلا شك أن هذا الجيل ما تربى عبثاً، وإنما تربى على تحمل من المشاق والفتن والمآسي والبلاء العظيم، ومرَّ بتجارب عظيمة صقلته، حتى خرج بالفعل جيلاً عظيماً، وعندما انتصر المسلمون وبدأوا يرتاحون وفتحت مكة، وبدأ نوع من الراحة، أعلن الله لرسوله: (لقد انتهت مهمتك فاستعد للموت) {إذا جاء نصر الله والفتح* ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً* فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً} .

قال ابن عباس في هذه السورة: (نعى الله عز وجل فيها نبيه) وكأنه يقول للمؤمنين: (إن الرسول قد انتهت مهمته فاستعدوا لأن يفارقكم) فارقهم الرسول والدولة مستقرة والحمد لله كانت الجزيرة قد هديت، ولكن بمجرد أن تُوفي الرسول بدأت الفتن أكثر مما كانت عليه فقد ارتدت العرب إلا قليلاً، وحصر المسلمون في المدينة، ومر أبو بكر والصحابة بفتن يشيب لها الولدان: فتنة الردة كانت من أعظم الفتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت