فهرس الكتاب

الصفحة 3825 من 4219

فأنت أيها الداعية ما بين ترهيب ينذرك النبي صلى الله عليه و سلم فيه حبوط العمل وترغيب يشوقك فيه إلى قصور الجنة و رؤية الله فيها، فأجب، و إنه لثمن يغري و يطمع و يحرص عليه قبل الكساد، وكن عند حسن ظن الفضيل ابن عياض فإنه تحدى وقال: (ما حليت الجنة لأمة ثم لا ترى لها عاشقاً) ، عاشقاً يخرج من أجلها في البردين، وقل له: إني أنا العاشق.

فإن وجدت من نفسك ثقلاً و تكاسلاً فهناك مخاطبة لطيفة يمكن لك أن تخاطب بها نفسك فتقول: هب أنك من العسكريين، أو من عمال المخابز، أو الصيادين أو .. ، أما كان يجب عليك التبكير في الاستيقاظ قبل الموظف و الطالب طاعة للنظام العسكري أو تنافساً في طلب الرزق؟ فالله سبحانه أحق أن يطاع، وصلاة الفجر أحق أن ينافس فيها. فبمثل هذه المخاطبة لنفسك يحصل الحث لها إن شاء الله إن تراخت واستأنست بالنوم.

و إذا ألممت بذنب أو خطأ فاستدرك بالركوع، فإن داود عليه السلام لما جاءه الخصم يختصمان في النعاج انتبه و استدرك و وصف الله تعالى انتباهه فقال: وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخرّ راكعاً وأناب * فغفرنا له ذلك) [1]

فجعل الاستغفار و الركوع طريقة، يعلم بذلك الدعاة أن يركعوا.

-حرص الأولين على الصلاة

وكان السلف الصالح يستحبون الأناة في كل شيء، إلا في الصلاة، فقد قيل للأحنف بن قيس رضي الله عنه: (إن فيك أناة شديدة) فقال: (قد عرفت من نفسي عجلة في صلاتي إذا حضرت حتى أصليها) [2]

وكان المحدث الثقة بشر بن الحسن يقال له: (الصَفّي) ، لأنه كان يلزم الصف الأول في مسجد البصرة خمسين سنة [3] .

(1) سورة ص آية 24.

(2) طبقات ابن سعد 7/ 96.

(3) تهذيب التهذيب 1/ 173 - 447

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت