لا شك أن مهمة إصلاح ذات البين - كما أنها عظيمة الأجر - فكذلك هي صعبة للغاية، ومن جرب القيام بها سيدرك كم من الوقت والجهد سيمضي من أجل تحقيقها، وقد ينجح فيما يقدم عليه وقد يبوء في نهاية الأمر بالفشل، والواجب على من تصدى للقيام بها أن يلحظ نقاطاً مهمة، هيا معي أخي المربي لكي نتعرف عليها، وأنا متأكد أنك ستستفيد كثيراً بعد استكمال الموضوع:
أ - إذا كنت تحب أن تقوم بهذا العمل الجليل فأخلص النية وجردها لله وحده وإياك وإشراك مصالح متنوعة فإنها تعيق التوفيق في تحقيق الهدف المنشود.
ب - قبل البدء بالإصلاح أكثر من دعاء الله بأن يجعل التوفيق حليفك، ويسهل لك ما أقدمت عليه، وتبرأ إلى الله من قوتك وقدرتك وذكائك، وأظهر عجزك وشدة حاجتك لتأييده وتوفيقه، وصاحب الدعاء طوال مدة الإصلاح.
ت - احرص أن تقدم - في الظروف العادية - لكل فرد من أرحامك معروفاً تبني به لنفسك مكانة في نفوسهم، فيقدرونك ويحترمونك، وتكون لك به عندهم يد تمون بها عليهم وقت الإصلاح، فإن المعروف يأسر القلوب، خاصة إن جاء في وقت شدة الحاجة إليه.
ث - احرص أن تقدم - بين يدي الإصلاح أو بعده - صدقة تفتح بها أبواب السماء لما أقدمت عليه.
ج - أنت محتاج لكل من يستطيع أن يعينك في عملية الإصلاح، فاستعن بأهل العلم والدين والحكمة والخبرة والرأي من رجال العائلة، أو من خارجها، ولا تكن وَحْدَوي الرأي والتصرف.
ح - احرص ألا تسيء لسمعتك بأي خطوة تحسب عليك، فإن الناس يستحضرون ما سبق من أعمالك عندما تتولى الإصلاح بينهم، وقد يستحضر أحدهم خطوة خطوتها - مع أنها كانت مجرد خلاف الأولى في حقك - منعته من الاستفادة من خيرك.
وتذكر أن من ترك شيئاً لله - من حقوقه عوضه الله خيراً منه، وتذكر أن من المروءة أن نتنازل عن حقوقنا - أحياناً - حفاظاً على سمعتنا.