فهرس الكتاب

الصفحة 3851 من 4219

وعلى الرغم من مكانته العلمية التي كان يحظى بها، وخاصة معرفته الواسعة بتفسير كتاب الله، إلا أنه - رحمه الله - كان يتورع عن القول في التفسير برأيه - كما هو شأن السلف من الصحابة رضوان الله عليهم - ومما يروى عنه في هذا الشأن: أن رجلاً سأله أن يكتب له تفسيرًا للقرآن، فغضب، وقال له: لأن يسقط شِقِّي، أحب إليَّ من أن أفعل ذلك.

ولأجل ملازمة سعيد ابن جبير لـ ابن عباس رضي الله عنهما، ومكانته العلمية بين التابعين، فقد كانت أقواله مرجعًا أساسًا، ومنهلاً عذبًا لأهل التفسير، يرجعون إليها، ويغترفون من معينها في تفسير كثير من آيات الذكر الحكيم.

وقد وَثَّقَ علماء الجرح والتعديل سعيداً، وروى عنه أصحاب الكتب الستة وغيرهم من أصحاب الحديث. قال ابن حبان في كتاب (الثقات) : كان فقيهًا، عابدًا، فاضلاً، ورعًا.

ومما يُروى عن سعيد وتعلقه بالقرآن، ما ذكره أبو نعيم في (الحلية) قال: (كان سعيد بن جبير يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء في شهر رمضان) وفي رواية ثانية: (أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين) .

وقد كانت له - رحمه الله - مواقف مشهورة ومآثر مشهودة مع الحجاج، الذي قتله صبراً في شعبان سنة خمس وتسعين، وهو ابن تسع وأربعين سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت