كانت أمنيته أن يسود الإسلام كل بلاد الأرض قاطبة .. اسمع إليه يقول:"إنه متى ما يسَّر الله تعالى فتح بقية الساحل، قسمت البلاد، وأوصيت، وودعت وركبت هذا البحر إلى جزائره واتبعتهم فيها، حتى لا أبقى على وجه الأرض من يكفر بالله أو أموت!!!".
موته رحمه الله
ومات صلاح الدين: مات"صلاح الدين"- رحمه الله - كما مات من سبقه من البشر من الأنبياء والمرسلين والدعاة والمصلحين مرض رحمه الله في 16صفر589هـ، ووافته المنية في 27صفر589هـ، ولئن كانت روحه قد فارقت جسده، وانتقل بجسده وروحه عن دنيا الناس، إلا أن أعماله الخالدة حيّة يذكره الناس بها في كل آن، ويتطلع الناس إلى مثلها في كل مكان.
من مآثر صلاح الدين الأيوبي
اشتهر صلاح الدين بين المسلمين بكفاحه وجهاده , وبين الأوربيين بسماحته وعدله , ورغم ذلك لم تقتصر مآثره ـ رحمه الله ـ على جهاده الذي انتهى بتحرير بيت المقدس من أيدي الصليبيين ـ وإن كان هذا شرفا لا يدانيه فيه كثير من العظماء ـ ولا على سماحته التي قلما تخلق بها أحد بعد الأنبياء , وإنما تعددت تلك المآثر , وكثرت كثرة تدعونا لتقديره والثناء عليه.
ونحن لو نظرنا في جهوده في رعاية المسلمين , وإصلاح شئون الدولة الإسلامية لوجدناها لا تقل عظمة عما قام به من جهاد في تحرير كثير من البلاد الإسلامية ولم شعثها , ولا عجب في ذلك , فالقائد العظيم قلما ينجح في الخارج قبل نجاحه في الداخل.
وهذه سطور نبرز فيها من جهوده ومآثره ما عساه أن ينفع العاملين لدين الله , وغيرهم من المسلمين ممن يبتغون الاقتداء بهذا الرجل الذي تبحث أمتنا الآن عن شبيهه؛ ليعيد إليها بعضا من عزتها المسلوبة , وكرامتها المفقودة.
وأول هذه المآثر التي تحمد له ـ رحمه الله ـ على مر التاريخ ما أسداه إلى المسلمين المهاجرين من بلاد المغرب والأندلس تحت ضغط التعذيب والقتل والإبادة على يد الإسبان , إذ شمل هؤلاء بعطفه وحنانه وشفقته.