فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 4219

في هذا الحديث تصريح منه - صلى الله عليه وسلم - لليهود بالدعوة وإخباره لهم أن سلامتهم من خزي الدنيا وعذاب الآخرة في إسلامهم واتباعهم لما جاء به من عند الله، أي تسلموا في الدنيا من القتل وفي الآخرة من العذاب [18] . وقد أخذ - صلى الله عليه وسلم - الاعتراف من اليهود بأنه بلغهم رسالته، وهذه دلالة على دعوته الخاصة لهم.

المطلب الثالث: دعوة النصارى بوجه خاص:

قال - تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) (آل عمران- آية 61) .

إن أسلوبه - صلى الله عليه وسلم - إما ترغيب أو ترهيب، في هذه الآية يتحدى - صلى الله عليه وسلم - نصارى نجران بأن يتركوا كلامهم عن ألوهية عيسى وذلك بالتضرع إلى الله - تعالى -أن ينزل لعنته على الكاذبين، وهذا من حرصه - صلى الله عليه وسلم - أن يدخلوا الإسلام، ولكن النصارى لم يأمنوا عاقبة الملاعنة فتركوها ورضوا بالجزية [19] . رغم أنهم اعتقدوا بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم -، لذلك لم يباهلوا بل فروا منه ولم يؤمنوا ويدخلوا في الإسلام.

المبحث الثاني: أسلوبه - صلى الله عليه وسلم - في دعوة أهل الكتاب:

المطلب الأول: حلمه وصفحه - صلى الله عليه وسلم:

إن الحلم عن أهل الكتاب والصفح عن زلاتهم ولين الجانب معهم أسلوب حكيم من أساليبه - صلى الله عليه وسلم - لهم وسبب في دخولهم الإسلام، وقد امتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربه حيث أمره بذلك في قوله: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذىً كثيرا، وأن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور) (سورة آل عمران- آية 186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت