و في دعوته لليهود والنصارى قال: (و الذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) [13] وفي هذا الحديث خص النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهود والنصارى رغم أن لهم كتبًا سماوية أمروا باتباع ما فيها، وفيه كذلك دليل على نسخ الملل كلها برسالة نبيِّنا محمد - صلى الله عليه وسلم -.
و في حديث آخر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لهم أجران: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها فله أجران) [14] . وفي هذا الحديث جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسلوب الترغيب لأهل الكتاب منهجًا في دعوته حيث أخبرهم أن الذي آمن بنبيه وآمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - له أجران، وكذلك يرى الكتابي أنه له مزية على المشرك حيث كان للمشرك أجر واحد، فيعلم بذلك أن الإسلام يقدر الأديان السابقة ويرفع من شأنها.
المطلب الثاني: دعوة اليهود بوجه خاص:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (انطلقوا إلى يهود، فخرجنا معه حتى جئنا بيت المدراس [15] ، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فناداهم يا معشر يهود إسلموا تسلموا فقالوا: قد بلغت يا أبا القاسم، فقال ذلك أريد، ثم قالها الثانية، فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم، ثم قال الثالثة، فقال: إعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني إريد أن أجليكم فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله) [16] . والظاهر أن هؤلاء بقايا من اليهود تأخروا بعد إخراج قبائل اليهود الثلاثة بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة، لأن القبائل الثلاثة أجليت من المدينة قبل إسلام أبي هريرة - رضي الله عنه - [17] .