فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 4219

هذا خطاب موجه إلى أهل الكتاب يأمر فيه الله - سبحانه وتعالى-نبيه الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: (يا معشر اليهود والنصارى هلموا إلى كلمة عادلة مستقيمة فيها إنصاف بعضنا من بعض وأن نفرد الله وحده بالعبادة ولا نجعل له شريكًا، أي لا يعبد بعضنا بعضًا كما عبد آباؤكم من اليهود والنصارى عزيرًا وعيسى، وأطاعوا الأحبار والرهبان فيما أحلوا لهم وحرموا) [10] هذا خطاب فيه خصوصية لأهل الكتاب لأنهم أهل علم ودراية بدين سابق.

و كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو أهل الكتاب كافة، وكان التأكيد أقوى في مخاطبته الملوك والزعماء، لأن من كان ذا مسئولية ورعاية عظيمتين كان التبعة عليه أعظم، من هذا المنطلق كتب - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل عظيم الروم خطابًا لطيفًا فيه تبشير وتنذير قال فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن أبيت فإن عليك إثم الإريسيين [11]

قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث: (الأريسيين هم الأكارون أي الفلاحون والزراعون ومعناها أن عليك إثم رعاياك الذين يتبعونك وينقادون بانقيادك، وبهؤلاء على جميع الرعايا لأنهم الأغلب ولأنهم الأسرع انقيادًا فإذا أسلم أسلموا وإذا امتنع امتنعوا) [12] .

و المعنى أنه إذا آمن له أجران أجر لأيمانه بالرسول السابق، وأجر لإيمانه بمحمد، وإذا لم يؤمن أن عليه إثم الضعفاء والأتباع في مملكته إذا لم يسلموا تقليدًا له، لأن الأصاغر أتباع الأكابر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت