فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 4219

إن الآية الأولى أوجبت قتال المعتدين فقط وليس غيرهم. أما الثانية فأوجبت قتال المشركين وليس أهل الكتاب.

مما سبق يتضح بأن أهل الكتاب لهم وضع خاص في ظل الإسلام، لذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو أهل الكتاب بوجه عام ليشملهم بتلك الدعوة وتارة يخص بدعوته اليهود، وتارة يخص بها النصارى، ولنشرع الآن في بيان أسلوبه - صلى الله عليه وسلم - في دعوته أهل الكتاب على ضوء الكتاب والسنة. علمًا أن الكتاب والسنة يخرجان من مشكاة واحدة، ألا وهو - سبحانه وتعالى-. قال - تعالى: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى) (سورة النجم- آيات 3، 4) ، فالسنة إما أن تكون مثبتة ومؤكدة ما جاء في القرآن أو مفسرة ومبينة له أو تأتي بحكم سكت عنه القرآن.

المبحث الأول: دعوته - صلى الله عليه وسلم - أهل الكتاب:

كان - صلى الله عليه وسلم - يدعو الناس بمختلف اتجاهاتهم ويبلغهم رسالة ربه، ومن ضمنهم أهل الكتاب. وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يدعو أهل الكتاب دعوة خاصة، وكان تارة يدعوهم بوجه عام اليهود والنصارى، وتارة يخص بدعوته اليهود، وتارة يخص بدعوته النصارى.

المطلب الأول: دعوة أهل الكتاب بوجه عام:

قد امتثل - صلى الله عليه وسلم - أمر ربه حيث أمره بذلك في قوله - تعالى: (قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أرباب من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) (سورة آل عمران آية 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت