فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 4219

(فاضطروهم إلى أضيقه) (معناه لا تتنحوا لهم عن الطريق الضيق إكرامًا لهم واحتراما، وليس المعنى إذا لقيتموهم في طريق واسع فألجئوهم إلى حرفه حتى يضيق عليهم لأن ذلك أذى لهم وقد نهينا عن أذاهم بغير سبب) [6] .

وروي عن ابن مسعود وأبي الدرداء وفضالة ابن مسعود - رضي الله عنهم - أنهم كانوا يبدؤون أهل الذمة بالسلام. وعن ابن مسعود أنه كتب إلى رجل من أهل الكتاب السلام عليك، وعنه أيضًا أنه قال: لو قال لي فرعون خيرًا لرددت عليه مثله. وروى الوليد بن مسلم عن عروة بن رويم قال: رأيت أبا أمامة الباهلي يسلم على كل من لقي من مسلم وذمي [7] .

و مما ذكر يتضح أن الحديث قيل في ظروف استثنائية في المدينة المنورة، والأصل هي المعاملة الطيبة في قوله - سبحانه وتعالى-: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم) (سورة العنكبوت جزء من الآية46) .

و لا خلاف في أن القتال كان محظورًا قبل الهجرة لقوله - تعالى -في السور المكية: (اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين) (سورة الأنعام- آية 106) .

(ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌّ حميم) (سورة فصلت- آية 34) (و اصبر على ما يقولون واهجرهم هجرًا جميلا) (سورة المزمل- آية10) .

كانت الآيات المكية تحث على العفو والصفح. فلما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة أمر بالقتال فنزلت أول آية في القتال، قاله الربيع بن أنس وغيره [8] (و قاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) (سورة البقرة- آية190) .

لما نزلت هذه الآية كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقاتل من قاتله ويكف عمن كفَّ عنه حتى نزلت الآية [9] (و قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) (سورة التوبة-جزء من الآية36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت