و من حلمه - صلى الله عليه وسلم - على أهل الكتاب أنه استلف تمرًا من يهودي إلى أجل معلوم، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة، فلما وضع الميت في قبره قام اليهودي فقال: يا محمد ألا تقضيني تمري؟ فو الله ما أعلمكم يا بني عبد المطلب إلا تمطلون الناس بحقوقهم. فهمَّ عمر - رضي الله عنه - بضرب اليهودي، فقال له - صلى الله عليه وسلم: ياعمر أنت إلى غير هذا أحوج، أن تأمره فيحسن طلبه، وتأمرني فأحسن قضاءه. ثم أمره أن يذهب إلى حائط أحد الإشخاص وأن يكيل له بعد رضائه ثم يزيد كذا صاعًا لتعنيف سيدنا عمر إياه. فقال اليهودي لعمر: إنه لم يكن بقي شيئ مما وجدنا في كتابنا مما وصف لنا موسى - عليه السلام -، إلا قد رأيناه في محمد - صلى الله عليه وسلم -، إلا الحلم فقد رأيناه الآن، فشهد شهادة الحق وآمن، ثم مات اليهودي فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فحمل سريره على عاتقه الأيسر [22] رغم تجاوز هذا اليهودي في سبه - صلى الله عليه وسلم - ثم سب بني عبد المطلب جميعًا، وطلب دينه في وقت غير مناسب، إلا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان حليمًا بهذا اليهودي، لذلك كان رد الفعل إسلامه الفوري. وهذا أسلوب حكيم للرسول - صلى الله عليه وسلم - مع أهل الكتاب لدعوتهم لدخول الإسلام.
المطلب الثاني: إظهار المعجزة لأهل الكتاب طمعًا في إيمانهم: