فهرس الكتاب
قال - تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ولم يظاهروا على إخراجكم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون) (سورة الممتحنة: الآيات 8 - 9) .
المطلب السادس: قبول الهدية من أهل الكتاب:
لا شك أن قبول الهدية فيه نوع من التقارب، وكلما زاد التقارب بين قوم سهلت دعوتهم. وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية من أهل الكتاب ولا يقبلها من غيرهم من المشركين، وهذه خصوصية لهم ربما تدفعهم إلى الدخول في الإسلام.
و عن عياض بن حمار - رضي الله عنه - قال: أهديت للنبي - صلى الله عليه وسلم - ناقة فقال: أسلمت؟ فقلت: لا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إني نهيت عن زبد المشركين) [31] .
و عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن أكيدر دومة وهو من أهل الكتاب أهدى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثوب حرير فأعطاه عليًا فقال: (شققه خمرًا بين الفواطم) [32] .
المطلب السابع: وصيته - صلى الله عليه وسلم - على أهل الذمة:
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوصى على أهل الذمة والكتاب، وهدد بالوعيد الشديد على من نقض عهدهم، حتى أنه توعد أصحابه بأن من قتل معاهدا في غير وقته الذي يجوز قتله فيه حرّم الله عليه الجنة، وهذا من حرصه - صلى الله عليه وسلم - على دعوة أهل الكتاب.
عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وأن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا) [33] .
و كان - صلى الله عليه وسلم - لا يرضى أن يمس أهل الكتاب ظلم ولو كان من أصحابه، سواء كان هذا الظلم اعتداءًا على أنفسهم أو أموالهم.