فهرس الكتاب
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امتثالًا لقول الله - سبحانه وتعالى: (اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، وطعامهم حلٌّ لكم، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين) (المائدة: الآية 5) قد أباح لأمته ذبائح أهل الكتاب دون باقي ملل الكفر، وهذا يعني إذا كان بين المسلمين وأهل الكتاب مبادلة في التجارة، يحصل الاختلاط بينهم، ولا شك أن هذا مدعاة لدخولهم الإسلام. وعن عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - قال: أصبت جرابًا من شحم يوم خيبر، قال: فالتزمت فقلت: لا أعطي أحدًا اليوم من هذا شيئًا، فقال: فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبتسم [28] .
قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث، وفي هذا إباحة أكل طعام الغنيمة في دار الحرب، وقال القاضي: (و أجمع علماء الإسلام على جواز أكل طعام الحربيين ما دام المسلمون في دار الحرب فيأكلون منه قدر حاجتهم، ويجوز بإذن الإمام وبغير إذنه. ولم يشترط أحد من العلماء استئذانه إلا الزهري، وجمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه شيئًا إلى عمارة دار الإسلام فإن أخرجه لزمه رده إلى المغنم) [29]
و كذلك أباح الإسلام مصاهرة أهل الكتاب والتزوج من نسائهم مع ما في الزواج من سكن ومودة ورحمة. وهذا يجوز مع الذين لم يقاتلوا المسلمين ولم يخرجوهم من ديارهم ولم يظاهروا على إخراجهم كالنساء والضعفة، أما المعتدين فيجب معاداتهم وعدم موالاتهم [30]