فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 4219

كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب موافقتهم في الأمور التي لم يؤمر فيها بشيء، وذلك تألفًا واستعطافًا لهم على هذا الدين الحنيف، ذلك لأنهم إذا رأوه يتعبد بالأحكام التي يعلمون أنها تشريع سماوي أنزله الله على نبي من أنبيائه كتعبده بما يتفق مع ما في التوراة المنزلة والإنجيل، عملوا أن مصدر التشريع الذي عندهم والذي عنده واحد هو الله - سبحانه وتعالى-، وعلى ذلك يجب أن يراجعوا أنفسهم فيما هم عليه من التكذيب والعناد والجحود، فيؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -.

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فسئلوا عن ذلك فقالوا:(هذا اليوم الذي أظفر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، ونحن نصومه تعظيمًا له) ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فأنا أحق بموسى منكم) فصامه وأمر بصيامه) [26]

و عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه [27]

و في هذا الحديث اتضح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وافق أهل الكتاب في أفعالهم حتى يخالف أهل الأوثان، فلما أسلم أهل الأوثان الذين معه والذين حوله واستمر أهل الكتاب على كفرهم تمحضت المخالفة لأهل الكتاب ثم فرق - صلى الله عليه وسلم - رأسه.

المطلب الخامس: إباحته ذبائح أهل الكتاب ونكاح نسائهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت