فهرس الكتاب
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبين لأهل الكتاب أن كتابه الذي أنزل عليه توافق أحكامه أحكام الكتاب الذي أنزل على موسى - عليه السلام -، فإذا تحقق التوافق حينئذ فإنه رسول من عند الله صدقوا برسالته ودخلوا في دين الإسلام.
قال ابن عمر - رضي الله عنهما: (إن اليهود جاءوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكروا أن رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(ما تجدون في التوراة في الرجم؟) فقالوا: نفضحهم ويجلدون. قال عبد الله بن سلام كذبت إن فيها الرجم)، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها، قال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم. قالوا صدقت يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرجما، فرأيت الرجل ينحني على المرأة يقيها الحجارة) [24]
و في هذا الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقنعهم أن كتاب الله الذي أنزله على نبيهم موسى - عليه السلام - يوافق كتابه الذي أنزله في شأن الرجم على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وهذا أسلوب لدعوته - صلى الله عليه وسلم - أهل الكتاب لدخول الإسلام.
قال الإمام ابن حجر في قوله - صلى الله عليه وسلم: (ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟) قال الباجي: (يحتمل أن يكون علم بالوحي أن الحكم بالرجم فيها ثابت على ما شرع لم يلحقه تبديل، ويحتمل أن يكون علم ذلك بإخبار عبدالله بن سلام وغيره ممن أسلم منهم على وجه حصل له به العلم بصحة نقلهم، ويحتمل أن يكون إنما سألهم عن ذلك ليعلم ما عندهم فيه ثم يتعلم صحة ذلك من قبل الله تعالى) [25]
المطلب الرابع: موافقة أهل الكتاب فيما ليس فيه نص: