روى ابن عباس - رضي الله عنهما -، أنه حضرت عصابة من اليهود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألوه عن أربعة أشياء لا يعلمهن إلا نبي كما ذكروا له ذلك وهي: الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، وماء المرأة وماء الرجل كيف يكون منه الذكر والأنثى، وإخبار هذا النبي الأمي في النوم ووليه من الملائكة، وقد أخذ عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - المواثيق والعهود إذا أجابهم وفق ما يعلمون أن يدخلوا الإسلام، وكانت الإجابة أن يعقوب - عليه السلام - مرض مرضًا شديدًا وطال سقمه فنذر نذرًا لئن شفاه الله - تعالى -من سقمه ليحرمن أحب الشراب وأحب الطعام إليه، وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل، وأحب الشراب إليه ألبانها. والإجابة الثانية أن ماء الرجل أبيض غليظ وأن ماء المرأة أصفر رقيق فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله. والإجابة الثالثة أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه، فالإجابة الأخيرة أن جبريل هو ولي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجميع الأنبياء.
و في هذا الحديث يبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكتاب بعض المغيبات التي لم يحضرها ولم يقرأ عنها وإنما هي وحي يوحى إليه، وأخبرهم بما سألوه عنه طبق ما يعلمون في كتبهم السماوية المنزلة على أنبيائهم ليؤمنن به وليتبعنه. ولكن اليهود حاولوا التخلص من العهد الذي التزموا به مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بحجة بغضهم لجبريل - عليه السلام - [23] ، قال - تعالى -فيهم: (قل من كان عدوًا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقًا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين) (سورة البقرة- آية97) .
المطلب الثالث: إثبات موافقة الشريعة الإسلامية لما في التوراة: