وفي عام 1911م عندما هاجمت القوات الإيطالية الغازية ليبيا ودخلت المدن الساحلية، ومن بينها مدينة بنغازي نهض الشيخ مع المجاهدين الليبيين في كل بقعة من تراب الوطن للدفاع عن البلاد.
ورغم تقدم سن الشيخ عمر المختار (سبعون عاما) إلا أنه قاد حركة الجهاد ضد الاستعمار الإيطالي في منطقة الجبل الأخضر ـ المنطقة الشرقية ـ وخاض مع رفاقه المجاهدين 236 معركة خلال عشرين شهرا ولم يتمكن الطليان من أسره حتى يوم 11/ 10/1931م، حيث أسر عمر المختار أثناء معركة (بئر قندولة) التي استمرت 48 ساعة في منطقة الجبل الأخضر، واقتيد الشيخ إلى مرسى مدينة (سوسة) وحمل على الطراد (أوسبني) حتى مدينة بنغازي.
وجاء قائد القوات الإيطالية الغازية غراسياني من إيطاليا لمحاكمته بمقر الحزب الفاشيستي الإيطالي في بنغازي.
وأصدرت المحكمة العسكرية الصورية حكمها بالاعدام شنقا ونفذت إيطاليا جريمتها النكراء في الشيخ في مدينة"سلوق"بعد أن جمعت أكبر عدد من الليبيين من الشيوخ والنساء والأطفال بالقوة لمشاهدة هذه الجريمة البشعة، في حق شيخ مسن يدافع عن حرية وكرامة بلاده
وسقط الشيخ بعد أن سطر ورفاقه المجاهدين الليبيين صفحة بيضاء رائعة في تاريخ الجهاد العربي الإسلامي، والكفاح والتضحية في سبيل الله.
وقد وقع هذا الخبر المحزن"إعدام الشيخ"، على أبناء الأمة العربية والإسلامية، كالصاعقة فأبنه ورثاه الأدباء والكتاب والشعراء وغيرهم، حيث رثاه أمير الشعراء أحمد شوقي بقصيدة طويلة تقول بعض أبياتها:
ركزوا رفاتك في الرمال لواء يستنهض الوادي صباح مساء
يا ويحهم نصبوا منارا من دم يوحي إلى جيل الغد البغضاء
ما ضر لو جعلوا العلاقة في غد بين الشعوب مودة وإخاء
خيرت فأخترت المبيت على الطوى لم تبن جاها أو تلم ثراء
إن البطولة أن تموت من الظما ليس البطولة أن تعب الماء