ذكرنا أن مدير مدرسة التجارة عيّنه معلماً فيها، مع أنه كان دون الثانية عشرة من العمر، ثم إن أباه الذي علّمه وخبره ثم وثق بعلمه، انتدبه لتعليم النحو، وهو في الخامسة عشرة، فدرّس تلاميذه عدداً من كتب النحو، مثل: الآجرومية للأزهري، وقطر الندى، وشذور الذهب لابن هشام، وشرح ألفية ابن مالك في النحو لابن عقيل.
ثم انتقل مدرساً للأدب في (معهد العلوم الشرعية الإسلامية) التابع للجمعية الغراء، وكنت واحداً من تلاميذه، وأفدت منه علماً وأدباً وأخلاقاً، ولي معه ذكريات حميمة، ما أحلاها من ذكريات، قد أنشرها في غير هذا المقام، فهو الذي رغبنا في الأدب، وحببنا باللغة العربية التي كان يعشقها كما يعشق دمشق، بل أكثر، وكان يوصينا باقتناء الكتب، ومنها كتب المنفلوطي التي تربيت أنا على أسلوبه في بداية حياتي الأدبية، وقد أوصانا بأن يكون (مختار الصحاح) في أيدينا وجيوبنا، ليصحبنا حيث نكون، نديم النظر في مفرداته، لنكوّن أسلوبنا الخاص، وليكون لنا معجمنا الخاص.
رغّبنا في قراءة الجاحظ والمبرد من القدماء، والمنفلوطي والزيات من المحدثين .. فله - بعد الله تعالى - فضل تحبيبنا بالأدب، وعشقنا لغة القرآن العظيم.
ثم انتقل إلى ثانوية (سعادة الأبناء) التابعة للجمعية الغراء، فصار فيها مدرساً، ومديراً، وآلاف الطلاب الذين أخذوا عنه العلم والأدب، يشهدون له بالفضل عليهم في العلم والأدب والتربية، وكانت له حلقات في جامع المرابط دامت سنوات، درّس فيها تفسير الكشاف للزمخشري في إعجاز القرآن الكريم، وحلقة في كتاب الكامل للمبرد، وحلقة في الحديث، يقرأ فيها من البخاري ومسلم، مع شرح الحديث، وبيان المستفاد منه.