فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 4219

3 -صياغة الاتهامات لتضليل العامة: ولما أيقنت قريش أنها لا تستطيع ثني الرسول عن الصدع بدعوته، حولت جُلَّ جهودها إلى إنشاء مناعة عند عامة العرب ضد الإيمان به، أو حتى الاستماع إليه، فاجتمعت قريش قبل موسم الحج بزعامة الوليد بن المغيرة لصياغة الاتهامات المناسبة لصد الوفود عن الاستماع إلى الرسول (فقال لهم: يا معشر قريش إنه قد حضر هذا الموسم، وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه، وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجمعوا فيه رأيًا واحدًا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضًا، ويرد قولكم بعضه بعضًا) (التهذيب / 57) ، فتقلبت أقوالهم بين ساحر وكاهن وشاعر، ثم استقر رأيهم على اتهامه بالسحر، كما تظهر القصة، وإن كانوا في الحقيقة لم يستقروا على اتهام واحد (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ) .

ومن ذلك ما لقي به المشركون الطُفَيل بن عمرو الدوسي، وأعشى قيس، وغيرهم ممن كان يقدم مكة للسماع من الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

وكان من مشيئة الله أن جعل من تلك الاتهامات والتحذيرات دعاية للدعوة وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها) (التهذيب / 58) .

4 -مرحلة التعذيب لفتنة المؤمنين: ولما لم تفلح تلك المحاولات في صد الناس عن الإيمان بالدين الجديد، تواصى المشركون فيما بينهم بالتفنن في التعذيب لرد من آمن بمحمد عن دينه، وقد لخص كبيرهم أبو جهل مخططهم في ذلك: (وكان أبو جهل الفاسق ..

إذا سمع بالرجل قد أسلم له شرف ومنعة أنبه وأخزاه وقال: تركت دين أبيك وهو خير منك لنسفهن حلمك، ولنفيِّلَنَّ رأيك، ولنضعن شرفك، وإن كان تاجرًا قال: والله لنكسدن تجارتك ولنهلكن مالك، وإن كان ضعيفًا أغرى به (( التهذيب / 71، 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت