فهرس الكتاب

الصفحة 4053 من 4219

وقد زاد مكانه رسوخاً في قلوب الحمويين ما يعرفونه من زهده، وإخلاصه، وصدق لهجته، وصلابته في كل ما يعتقد أنه الحق .. ثم مشاركته إياهم في مكافحة الاستعمار، وإلهابه المشاعر بحب الجهاد، لتطهير البلاد من أرجاسه، وإيثار الشهادة مع العزة على الحياة الخانعة الذليلة .. ولما نفذت الصليبية الجديدة مؤامراتها بتقسيم فلسطين .. كان في مقدمة العلماء والزعماء المثيرين للهمم، الشاحذين للعزائم .. وقد وطن نفسه على مرافقة أخيه الدكتور مصطفى السباعي لخوض غمرات الجهاد، لولا تشدد إخوانه في منعه من مغادرة حماة، يقيناً منهم أن بقاءه في قلب الجمهور أنفع للقضية من مشاركته في القتال.

ولقد وقف الشيخ نفسه وجهوده على توعية المسلمين بحقائق دينهم، ليل نهار، خطيباً ومدرساً ومناقشاً ومؤلفاً، لا يهادن أحداً في حق الإسلام، ولو كان أقرب الناس إليه وأعزهم عليه .. ولهذا كثرت ردوده حتى على أحبابه، وفي كتابه الضخم (ردود على أباطيل) سجل ناطق بهذه الحقيقة التي يستوي في معرفتها عنه القريب والبعيد. ولقد ظل زمناً ـ فيما أعلم ـ على خلاف مع أخيه الأستاذ عبد الغني لرأي شذبه عن المألوف في فهم العلماء لآية من كتاب الله، فأعرض عنه ولم يشفع به ما عرفه في هذا الأخ من أدب عال وأخلاق سامية ومن كرائم الحسنات اللاتي يذهبن السيئات.

الشيخ والتصوف:

بقي أن نحدث القارئ عن جانب آخر من حياة الصديق الفقيد، لا سبيل إلى إغفاله لأنه جزء لا يتجزأ من كيانه الأصيل. ذلك هو مسلكه الصوفي الذي جر عليه الكثير من العناء، وكلفه في مطلع شبابه ألوان العداء، من الأقرباء والأصدقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت