لقد تلقى بوادر الصوفية الأولى منذ نشأته في ذلك البيت الذي كان الزهد والقناعة وسيلته إلى مجابهة الضنك الذي ينيخ عليه بكلاكله، وطبيعي أن التصوف القائم على الرضى بالمقسوم، ومعالجة الحرمان بالأذكار الواصلة بين الليل والنهار، أنجع الأسباب في التخفيف من أعباء الواقع، فكيف إذا كان رب هذا البيت من شيوخ الصوفية الذين يتأسى بهم السالكون! ..
فالصوفية الذاكرة الزاهدة الصابرة إذن هي أول المؤثرات التي واجهها أهل ذلك البيت، فلا غرابة أن تطبع نفس هذا الفتى، الملتهب المشاعر والفائض الذكاء، بصبغتها العميقة، فلا تكاد تزايله يوماً كاملاً من حياته.
وكما تأثرت نشأة الفقيد الأولى بالنزعة الصوفية، حدث أن تأثر بنقيضتها السلفية التي كان داعيتها خاله العلامة الصالح الشيخ سعيد الجابي رحمه الله، ونحن لا ندري مدى ذلك التأثر بتوجيهات خاله من حيث العمق والقناعة والالتزام، ولكننا نلمحه من خلال بعض كتاباته التي أشار بها إلى موقفه من كلتا الدعوتين، فنعلم أن تحوله إلى الصوفية كان أثناء دراسته في حلب، والظاهر أنه كان تحولاً عميقاً لم يلبث أن قطعه عن رفاقه السلفيين.
نماذج من أدب الفقيد
أيها الأخوان .. إن العالم يرقبكم، وينظر من قرب ومن بعد إلى هذا الصراع بين الحق والباطل بل إن رسول الله وأصحابه ينتظرون ما أنتم فاعلون بما خلفوا لكم من تراث مجيد، عجنوه بدمائهم الزكية فهل تختلط دماؤكم بدمائهم في هذه الأرض أو تضنون بها فلا يكون لكم حظ من هذا السخاء الشريف.
ـ من أحاديثه عن الشباب: