ـ نظرتك صحيحية يا مروان، لكن نحن ضعفاء، وقوتهم تتزايد بسرعة، ولن تحقق المواجهة السياسية هدفها الآن.
ـ ما هدف المواجهة ياسيدي.
ـ سوف تقول النصر أو السجن أو الشهادة، أليس كذلك يا مروان!؟
ـ بلى يا سيدي، وسوف نحقق أحد هذه الثلاثة.
ـ (ضحك الشيخ) وقال: هذه عاطفة الشباب، وهذا إخلاصهم، وأسأل الله عزوجل أن يعطيكم على هذه النوايا الطيبة، لكن الحكمة والتعقل لا يريان ما ترى يا ولدي، لا يصح الخروج على الطغاة إلا إذا توقعنا النصر بدرجة معقولة، ولايجوز الإقدام على إزالة منكر يؤدي إلى منكر أكبر منه، إننا بصطلاح الفقهاء نختار مجبرين أخف الضررين، ولا نريد أن نعطي السلطة ذريعة أمام الشعب كي تذبح العلماء، وتهدم المساجد، وتزج الآلاف في السجون.
ـ ذاك يا سيدي الذي تقوله ينطبق على الخروج عسكرياً على الحاكم، ولكني أريد الخروج السياسي فقط.
ـ ينطبق عليه ما ينطبق على العسكري، فالحاكم لا يريد خروجاً عليه، لا سياسياً ولا عسكرياً. لا تدع لهم ذريعة أمام الشعب، يذبحوننا بسببها، والشعب يتفرج علينا، كما حصل في مصر.
ـ يا سيدي عندما يتمكنون من رقاب الشعب؛ لن يحتاجوا إلى ذريعة أمامه، وسيفعلون ما يحلو لهم، وما يخدم مخططهم نحو ضرب الإسلام والمسلمين.
ـ اسمع يا مروان لن يوقف الدعوة في حماة نقل بعض الأخوة مدرسي التربية الإسلامية منها، وتهجم الحزبيين على الإسلام لن يزيد الشباب إلا تمسكاً به، أما خروجنا ضد الحكومة في هذه الحال سيضرنا كثيراً وليس في صالح المسلمين.
_إذن ندعو الشعب إلى الإضراب والمقاومة السلبية.
ـ الشعب غير موجود الآن يا مروان، مزقته الحزبية إلى أجزاء متناحرة، وعندما ندعو إلى الإضراب ستجد من يصطاد في الماء العكر.
_ نحرك الطلاب يا سيدي فيحركون البلد كله.
ـ الأفضل بل الواجب أن لا نحرك أحداً، لأن الحركة ستؤدي إلى فتنة أكبر منا ونعجز عن مواجهتها