لم تكن قضية فلسطين، قضية عادية عند السباعي، فهو الزعيم القائد الذي قرن القول بالعمل فطاف أنحاء البلاد من أدناها إلى أقصاها يلقي الخطب الحماسية يثير بها الجماهير المؤمنة في كل مكان، ويأخذ عليها العهود والمواثيق بأن تبذل لفلسطين الإسلامية كل غال، وقد كان ذلك عقب الإفراج عنه سنة 1943 وقد نشرت صحف دمشق وغيرها من الصحف العربية يومئذ أنباء هذه الجولات والمظاهرات التي كان يقودها عقب كل خطاب في كل مدينة وقرية في أنحاء سورية. كما نشرت هذه الصحف محاضراته وخطبه وأحاديثه.
وفي عام 1948 ولدى اعتراف الأمم المتحدة بشرعية دولة إسرائيل في فلسطين، انطلق السباعي يجوب المدن السورية ويدعو إلى التطوع لإنقاذ فلسطين، واندفع في مقدمة الركب يقود كتائب الشباب المؤمن من جماعة الإخوان المسلمين الذين رباهم على مبدأ (والموت في سبيل الله أسمى أمانينا) ، وفي أرض المعركة تم لقاء كتائب إخوان سورية بكتائب إخوان مصر، والتقى السباعي بالبنا وتعاون القائدان ووضعا خطة مشتركة للمعركة، وتوزعا أماكن القتال، واستمر مجاهدو الإخوان يقاتلون ببسالة وشجاعة بقيادة الدكتور السباعي حتى صدرت الأوامر العليا بالانسحاب.
وعلى مر الأيام والسنين لم ينس السباعي القضية الفلسطينية، فدعا إلى تخصيص أسبوع من كل عام باسم (أسبوع الخطر الصهيوني) تقام فيه المهرجانات الشعبية في سائر أنحاء البلاد، وبدأ هذا المشروع عام 1955، ودعا فيه قادة الحركة الإسلامية في الوطن العربي للاشتراك في هذا الأسبوع، وطاف معهم في شتى أنحاء البلاد يتحدثون عن الخطر الصهيوني، ويقودون المظاهرات الشعبية لمطالبة الحكومات والمسؤولين بإعداد الشعب للمعركة واتخاذ كافة الاستعدادات لمعركة التحرير.