ولما دخل الجيش العربي دمشق عام 1918 بقيادة الأمير فيصل، عاد محب الدين إليها واستقبلته جمعية (العربية الفتاة) ليكون عضواً في لجنتها المركزية التي تشرف على إدارة الدولة من وراء ستار، وأنيط به إدارة وتحرير الجريدة الرسمية للحكومة باسم (العاصمة) ، وأُبيح له أن يكتب مقالات توجيهية كما يشاء بلا رقابة.
عام 1920 ولدى دخول الفرنسيين دمشق غادر محب الدين دمشق واستقر في القاهرة، حيث عمل في التحرير في جريدة الأهرام نحواً من خمس سنوات، كما أسس المكتبة السلفية ومطبعتها حيث أشرف بنفسه على نشر عدد كبير من كتب التراث وغيرها، وأصدر أيضاً مجلة (الزهراء) وهي مجلة أدبية اجتماعية شهرية دامت خمس سنوات. ثم أسس جريدة (الفتح) والتي دامت ثلاثة وعشرين عاماً، خصصها للتاريخ والأحداث السياسية، ثم تولى تحرير مجلة (الأزهر) مدة ست سنوات ... ثم ساهم في إنشاء جمعية (الشبان المسلمين) في القاهرة وكان كاتم سرها، وقد عملت الجمعية سنوات عديدة في توجيه الشباب إلى الإسلام الصحيح والسير في الطريق المؤدية إلى إعلاء شأن المسلمين. وقد أحدث قيام الجمعية ردة فعل لدى دعة الإلحاد والقائمين على التبشير، فتربصوا به حتى وجهوا أنظار النيابة إلى مقال كتبه بعنوان (الحرية في بلاد الأطفال) نال فيه من ملك الأفغان ومن كمال أتاتورك، فقبض عليه وحكم بالحبس لمدة شهر.
وهكذا قضى محب الدين الخطيب حياته في البحث والتحرير والتأليف إلى أن توفي في القاهرة في كانون الأول عام 1969. وقد ترك آثاراً عظيمة قال عنها الأستاذ أنور الجندي: (وبالجملة فإن السيد محب الدين الخطيب وآثاره تعد رصيداً ضخماً في تراثنا العربي وفكرنا الإسلامي، وقد أضاف إضافات بناءة، وقدم إجابات عميقة، وزوايا جديدة لمفاهيم الثقافة العربية وقيمها الأساسية) .
ومن آثاره الكثيرة التي تركها:
ـ توضيح الجامع الصحيح للإمام البخاري (شرح مختضر) .