ثم ماذا؟ ثم بعث رسول الله أصحاب بئر معونة على رأس أربعة أشهر من أُحد (التهذيب/200) وقتل فيه أربعون صحابيًا من خيار المسلمين غدرًا وخيانة.
بلاء على إثر بلاء، ولكن الدعوة مستمرة، والمنهج محفوظ، يختار الله من يشاء من المخلصين إلى جواره، وتبقى بقية القافلة في سيرها إلى الله كما أمرها الله.
5 -مطاردة الفارين بدينهم خارج الحدود: (فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية، بمكانه من الله ومن عمه أبى طالب، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء قال لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجًا مما أنتم فيه، فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أرض الحبشة مخافة الفتنة، وفرارًا إلى الله بدينهم) (التهذيب /72) .
ولكن طغاة قريش لم يطب لهم العيش، وهم يرون أتباع الدعوة وقد أصابوا دارًا وقرارًا عند ملك الحبشة، فكان ما كان من مؤامرات حتى يخرجوهم من دارهم التي اطمأنوا بها وأمنوا فيها.
وكان من رحمة الله بعباده المؤمنين، ومن حمايته لدعوته وحفظه لها أن رد وفد قريش خائبًا، وجعل للمسلمين من عدل النجاشي ملجأ، وإن لم يكن على دين الإسلام في بادىء الأمر.
وهذه الصورة بكل جوانبها لا تزال تكرر نفسها.
يضطهد المسلمون في أرضهم، فيفرون بدينهم منها، ويحاول الطغاة أن يتبعوهم بأذاهم حيث ما كانوا، فتدرك المؤمنين رحمة الله فييسر لهم من الأسباب ما يحفظهم من الأذى، ونحن نرى تلك الأسباب في الغالب يهيئها الله على أيدي كفار آخرين يملكون شيئًا من حرية الفكر واحترام الإنسان، فسبحان من ينصر دينه بالرجل الفاسق.
6 -المفاوضات (الإغراءات) المادية: