فهرس الكتاب

الصفحة 4093 من 4219

وهناك في أرض مصر، استقر العزم به على إنشاء صحيفة إصلاحية عام 1898، أسماها المنار وجعلها منبراً لبث أفكاره في الإصلاح الديني والاجتماعي والإيقاظ العلمي والسياسي، وكان يحرص على عرض كل ما يكتبه من مقالات على الإمام محمد عبده، ويستمع إلى توجيهاته وإرشاده، وظل قلم رشيد رضا يصول في المنار ويجول مرشداً المسلمين إلى النظر في سوء حالهم، وتذكيرهم بما فقدوه من سيادة الدنيا وهداية الدين، وما أضاعوه من مجد آبائهم الأولين، فنادى بأن يعلموا أن قيمة الدين ليست في أسراره الروحانية أو قواه الخفية، بل في الحقيقة التي يعلمها للإنسانية، وهي أن سعادة المرء في هذه الحياة والحياة الأخرى تتوقف على معرفته بسنن الله التي تضبط هداية البشر أفراداً وجماعات، وعلى المسلمين أن يدرسوا هذه السنن ثم يسيروا عليها في يقين وإيمان.

ونادى رشيد رضا في المنار بإصلاح التربية والتعليم، وبإنشاء المدارس الإسلامية ونبذ المدارس التبشيرية التي أكثر المستعمر منها في البلاد الإسلامية، ودعا إلى وجوب إدخال علوم أساسية في ميدان التربية والتعليم، مثل علوم أصول الدين وعلوم تهذيب الأخلاق، وعلوم فقه الحلال والحرام، وعلوم الاجتماع، وعلم تقويم البلدان، وعلم التاريخ وعلم الاقتصاد، والتدبير المنزلي والحساب، وعلم حفظ الصحة، وعلم فن الخط وعلم لغة البلاد ... لما في هذه العلوم من خير للناس في حياتهم العامة والخاصة.

أنشأ رشيد رضا دار الدعوة والإرشاد لتخرج المرشدين والدعاة، وذلك في ظل انتشار المدارس التبشيرية في البلاد الإسلامية، ودعوة المسلمين للتخلي عن دينهم واعتناقهم الدين المسيحي، وتابع رشيد رضا الإشراف على مدرسته بما يفرغ فيها من جهده وجهاده ما يستطيع، لكن تعطلت هذه المدرسة عند نشوب الحرب العالمية الأولى، ولم تفتح أبوابها مرة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت