فهرس الكتاب

الصفحة 4094 من 4219

دخل رشيد رضا ميدان السياسة، وعمل على نقد الدولة العثمانية والاشتراك عملياً في محاولات إصلاح الأوضاع فيها، وترأس (جمعية الشورى العثمانية) المؤلفة من العثمانيين المنفيين إلى مصر، حيث كانت هذه الجمعية ترسل منشوراتها السرية إلى سائر أرجاء البلاد العثمانية حتى أقلقت مضاجع السلطان. كما أخذ رشيد رضا في مجلته المنار يهاجم استبداد الدولة، وكشف عن قدرة فريدة في فهم الأوضاع التي أحاطت بالدولة العثمانية والبلاد العربية.

بعد الثورة العربية الكبرى وهزيمة الأتراك، تم الاتفاق بين إنجلترا وفرنسا على اقتسام الوطن العربي ... وهذا ما سبق ونبه إليه رشيد رضا في مجلته المنار، كما حذر الزعماء العرب من الوقوع في حبائل الوعود البراقة والأماني الخادعة من فرنسا وبريطانيا، مما جعله يشرع بإرسال كتب إلى رؤساء وزارتي إنجلترا وفرنسا ينصحهم بالابتعاد عن المساس بحقوق العرب والغدر بهم، كما أتيحت له فرصة ذهبية ليندد بالاستعمار وأعماله في البلاد العربية حين قرر قادة العرب عقد مؤتمر في جنيف للدفاع عن القضايا العربية، ووقع الاختيار على رشيد رضا ليكون نائباً لرئيس هذا المؤتمر، حيث أسهم بقسط وافر من تجاربه وآرائه القيمة في وضع نداء للمجتمع الدولي وعصبة الأمم المتحدة للنظر في الحقوق العربية.

كما اشتهر رشيد رضا بالشدة في الحق والصدق في الحديث بكل ما يدلي به من آراءه، حين كان على رأس الوفد السوري الفلسطيني المبعوث إلى الأمم المتحدة لشرح القضايا العربية وكسب تأييدهم، وأكد لهم أن الشرق قد استيقظ وعرف نفسه ولن يرضى بعد اليوم أن تكون شعوبه ذليلة مستعبدة للطامعين المستعمرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت