وتدبروا في موقف أهل الباطل من التنازلات (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) إن لديهم الاستعداد للمداهنة، ولا مانع لديهم من التنازلات عن شيء من باطلهم في مقابل تنازل أهل الحق عن شيء من حقهم.
يقول ابن كثير في تفسير سورة الكافرون: (قيل إنهم(أي كفار قريش) من جهلهم دعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عبادة أوثانهم سنة، ويعبدون معبوده سنة، فأنزل الله هذه السورة فأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيها أن يتبرأ من دينهم بالكلية فقال: لا أعبد ما تعبدون).
إنه لا فرق البتة بين أن يعبد المشركون آلهتهم أبد الدهر، أو يعبدوها سنة ويعبدوا الله سنة بعدها، كله باطل، وما يضير المشركين أن يقدموا مثل هذا التنازل، وهم بذلك يكسبون الاعتراف الصريح من أهل الحق بشرعية ما عليه أهل الباطل.
ولكنه فرق أبعد مما بين السماء والأرض، بين أن يعبد المسلمون الله كل عام، أو يعبدوه عامًا ويعبدون آلهة المشركين عامًا بعده، إن الصورة الأولى هي الحق، والثانية باطل من جملة الباطل وشتان بين الحق والباطل.
وماذا يكسب المسلمون من مثل هذا التنازل؟ اعتراف أهل الباطل بحق أهل الحق في الوجود؟! وماذا يعني لو تم ذلك؟ هل حققنا قضيتنا؟ وكيف نحقق الكفر بالطاغوت وهو قرين الإيمان بالله ونحن نقدم مثل هذه التنازلات؟.
وثبت الله رسوله أمام هذا الكيد الجديد (وَلَوْلا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا) وعلمنا الموقف الذي نقفه من هذا الكيد، وحذرنا من المداهنة في دين الله، بل جعل من أصول ديننا معاداة الكافرين وبغضهم والبراءة منهم، حتى يقطع كل سبيل إلى الجلوس معهم لتقريب وجهات النظر!! 8 - المواجهة المسلحة: