فهرس الكتاب

الصفحة 4142 من 4219

وكان رحمه الله في فتواه معلماً وواعظاً، يتصدى لعادات المجتمع البالية بروح نقدية لاذعة. كانت (أيمان الطلاق) من أشد ما يحمل عليه الشيخ ويقرع الحضور من أجله محذراً ومستهجناً (يحلف أحدهم بالطلاق عدد حبات كيس الأرز ليمارس رجولته .. ) ثم يقف أمام الشيخ (دبرني .. ) وبعد أن يشدد النكير يطلب المستفتي ليلقاه على انفراد.

أسلوبه التعليمي المتفرد، ومزجه الجد بشيء من اللطائف المحببة، واستشهاده بالأبيات السائرة، جعل خطبه ودروسه قبلة الشباب والمثقفين، فربى جيلاً، وفتح أعيناً وقلوباً على مقاصد الشريعة، وقواعد العلم، وحقائق العصر، من غير إفراط ولا تفريط. كان يعجبه أن يردد أمام (المقصر) و (الغالي) : (هوناً ما .. ) مكرراً قول الإمام علي رضي الله عنه: (أحبب حبيبك هوناً ما فعسى أن يكون عدوك يوماً ما. وابغض عدوك هوناً ما فعسى أن يكون حبيبك يوماً ما .. ) .

كان يؤكد على السمو العقلي المتفتح في شخصية المسلم، وألا يترك نفسه تنحاز به إلى السفاسف والصغائر، حمل إليه أحد الخلطاء يوماً صورة لمقطع حبة بندورة ارتسم فيها صورة للفظة (الله) ، وقد احتفت بها إحدى الصحف، ونسخت صوراً عنها ووزعتها .. قال الشيخ معلقاً (إن المسلم ينبغي أن يكون أعقل من أن يؤخذ بمثل هذا!! وإن الإسلام أعظم من أن يستدل على صحته بهذه الصورة!!)

وبين العقل والشرع يؤكد الشيخ على وزن الأمور بميزانها ويكثر من الاستشهاد بقول القائل ..

وزن بميزان الشرع كل خاطر

وقول الآخر:

رأيت العقل عقلين فمطبوع ومسموع

ـ الشيخ العامل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت