لكن أن يقف شاب في السنة الثانية من كلية الآداب ضد أستاذه في قضية كهذه فإن هذا يشد الانتباه جدا، لقد فند مزاعم أستاذه الذى حاد عن الطريق تفنيدا قويا واضحا، ورد عليه ما قال، وكان الدكتور طه حسين وقتها ملء السمع والبصر. عاد من باريس بعد أن حاز أرقى الشهادات وجاء ليردد ما سمعه وتلقاه في الخارج عن تراثنا العربى والإسلامى ودخل إليه بحيلة ماكرة، جازت على الكثيرين وضاعت حقائق كثيرة في رخامة صوته وحسن إلقاء ما يقول في أسماع الناس. وأهل الحقيقة الذين لا تنطلى عليهم هذه الحيل قليلون، ولكن كان منهم هذا الشاب الفتى في كلية الأداب، ولأنه كان من أهل الحقيقة فقد وجد أن وجوده في الجامعة لن يؤدى إلى الغرض الذى يهدف إليه ..
فإذا كان هذا هو حال أستاذه الذى جاء إلى الجامعة ليتلقى عنه فالبقاء فيها عبث وأى عبث، وهجر الجامعة ليتعلم من كتب التراث التى تملأ جدران بيوت قومه وهى كثيرة وكانت حصيلته وفيرة.
ومع لويس عوض أيضاً
إذا كانت هذه هى معركتة الأولى نازل فيها رجلا قوى الشكيمة واسع الحيلة، فإنه مع جهود الآخرين اضطره إلى التراجع عما قال، وغير في كتابه الشعر الجاهلى ما كان موضع المؤاخذة لكنه أبقى فيه سموماً أخرى أزرت بالكتاب من أن يقتنيه الناس وجعلت المطابع تعزف عن طبعه ونشره.
لكن آثار التغريب لا تزال قائمة بين من يسمون أنفسهم بالمثقفين وما هم بالمثقفين فترى بين الحين والحين كلاما يكتب عن حرية الكاتب ونرى الحديث عن كتاب الشعر مدسوسا في هذا الكلام وسياسة التغريب لا تكف عن المحاولات الجاهلى حتى إننا رأينا منذ عامين تقريبا مجلة تصدرها الدولة وتنفق عليها من أموالها، ولكن يرأس تحريرها أحد هؤلاء الذى يسمون أنفسم بالمثقفين الداعين إلى حرية الكلمة الخارجة على النظام .. رأينا هذه المجلة تنشر النص الأول لكتاب الشعر الجاهلى الذى رجع عنه مؤلفها وأدخل فيه تعديلات.