سياسة التغريب هذه هى التى دعت المحقق العظيم محمود شاكر إلى الدخول في معركة أخرى ضد الدكتور لويس عوض حينما زعم أن فكر أبى العلا المعرى وفلسفته ليست أصيلة عنده، وإنما هى مأخوذة عن فكر أجنبى. ومعنى هذا أن العبقرية العربية ليست عبقرية خلاقة وإنما هى عبقرية تابعة وناقلة، وكثيرة هى الادعاءات ضد العربية والإسلام التى جاءت في كتابات الدكتور لويس عوض.
وكنا نحب له أن يكون صادقا مع الواقع ومع التاريخ لكنها مدرسة تغريب أمتنا وإبعادها عن ثروتها الحقيقية، وهذا عداء للإسلام أولا وقبل كل شيء يحتاج إلى الذين يدفعونه.
ولقد كان محمود شاكر جديرا بهذا الدفع فتصدى لمقولات لويس عوض وأجهضها تماما، وهو ما اعترف به الدكتور لويس عوض نفسه عندما جمع مقالاته التى كتبها عن المعرى في كتاب، وقال إنه لولا شدة الأستاذ محمود شاكر في مناقشته لأفاد من علمه وتحقيقة كثيراً.
ومن هنا فإن الدكتور لويس عوض يعيب وسيلة محمود شاكر ولا يعيب علمه ولا تحقيقه. وهذا اعتراف حمدناه في حينه للدكتور لويس عوض ونحمده له بعد سنوات من وفاته لكننا نحمد أكثر وأكثر صنيع الأستاذ المحقق العظيم محمود شاكر في مقالاته التى كتبها في مناقشة الدكتور لويس عوض وجمعها في كتابه أباطيل وأسمار الذي كشف فيه قضيه التغريب والأخذ عن المستشرقين وهو كتاب تعليمى للمثقفين بالمعنى العام الذين يريدون أن يعرفوا موقف الفكر العربى الإسلامى من قضية التغريب وخطورة الأخذ من المستشرقين.
جرأة في الحق
وفى السابعة والخمسين من عمره اعتقل شيخنا ظلماً وعدواناً، واحتمل ظلمة وغياهب المعتقلات ورفض أن يعتذر عن تمسكه بدينه وعن ذنب هو منه براء.
وبعد خروجه من السجن انتخب مراسلاً لمجمع اللغة العربية في دمشق، وكرمته الدولة بجائزتها التقديرية، ثم انتخب عضوا بمجمع اللغة العربية.
وفى العام نفسه استحق بجدارة جائزة الملك فيصل العالمية.