هو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد، أبو عمرو الأوزاعي، نسبة إلى محلة"الأوزاع"قرية خارج باب الفراديس من قرى دمشق. ولد بمدينة بعلبك سنة ثمان وثمانين للهجرة، ونشأ بالبقاع يتيماً في حجر أمه التي كانت تنتقل به من بلد إلى بلد. تأدّب بنفسه، فلم يكن من أبناء الملوك والخلفاء والوزراء والتجار وغيرهم أعقل منه، ولا أورع، ولا أعلم، ولا أفصح، ولا أحلم، ولا أكثر صمتاً منه. ما تكلم بكلمة إلا كان المتعين على من سمعها من جلسائه أن يكتبها عنه من حسنها، كما قال ابن كثير رحمه الله.
سكن بيروت مرابطاً إلى أن مات فيها سنة سبع وخمسين ومائة للهجرة، وعمره يومذاك سبع وستون سنة ..
سمع جماعات من التابعين، كعطاء بن أبي رباح، وقتادة، ونافع مولى ابن عمر، ومحمد بن المنكدر، والزهري ..
وحدث عنه جماعات من سادات المسلمين، كمالك بن أنس، والثوري، والزهري، وهو من شيوخه، وأثنى عليه غير واحد من الأئمة. قال النووي رحمه الله:"وقد أجمع العلماء على إمامة الأوزاعي وجلالته وعلو قدره وكمال فضله ..".
وقال أبو عمرو الشامي الدمشقي:"الأوزاعي إمام أهل الشام في عصره بلا مدافعة ولا مخالفة".
وقال الإمام مالك بن أنس رحمه الله:"كان الأوزاعي إماماً يقتدى به".
أما سفيان بن عيينة فقال:"كان الأوزاعي إمام أهل زمانه".
كان رحمه الله كثير العبادة، حسن الصلاة، حتى قال في حقه الوليد بن مسلم:"ما رأيت أحداً أشد اجتهاداً من الأوزاعي في العبادة". وكان رحمه الله يقول:"من أطال القيام في صلاة الليل هوّن الله عليه طول القيام يوم القيامة"أخذ ذلك من قوله تعالى: (ومن الليل فاسجدْ له وسبحه ليلاً طويلاً. إنّ هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوماً ثقيلاً) [الإنسان: 26 - 27] .