يتذكر عبد الله كول الليلة الأولى من الشهور الـ18 التي أمضاها مع البدو في الربع الخالي والمنطقة الشرقية، إذ وجد نفسه يقوم من دون تفكير إلى صلاة الجماعة:"لم أكن مسلمًا وقتها، لكني في قرارة نفسي كنت على يقين بأن الإله الخاص بهم هو ربي أنا كذلك". لكن الحياة في"بيركلي"الأمريكية - التي عاد إليها - كانت مختلفة، صحيح أن العبارة الأولى التي تفوه بها في المحاضرة الأولى التي ألقاها هي أن الإسلام دين جميل، لكنه سرعان ما عاد إلى العالم الإسلامي، وهذه المرة إلى مصر، تحديدًا إلى الجامعة الأمريكية في القاهرة، لكنها كانت في السبعينات مكانًا علمانيًا بحتًا، كما يقول:"حتى اللغة العربية نادرًا ما كانت تسمع في ممرات الجامعة، كان الإسلام في الجامعة تاريخ وفن وعمارة، ورحلات ميدانية إلى المتحف والمساجد القديمة."
وفي الثمانينات تسلل عدد من أصحاب الذقون ومرتديات الزي الإسلامي إلى حرم الجامعة، فحدث ما لم يكن في الحسبان: طالب الطلاب بمصلى يصلون فيه، وكنت مراقبًا للوضع آنذاك، لكني في قرارة نفسي كنت سعيدًا لما يحدث، وربما هذا بسبب خلفيتي عن الإسلام في السعودية"."
ومنذ أسلم أقبل عبد الله كول على الفروض والصلاة في أحد المساجد، ونظرًا لمظهره الغربي البحت، بعينيه الزرقاوين وبشرته الشقراء، سألته"الحياة"عن رد فعل المصلين تجاهه، قال:"داخل المسجد نقف جميعًا سواسية، لكن الأمر يختلف في المقهى".
وعن يوم إسلامه أمام شيخ الأزهر يقول:"استقبلني شيخ الأزهر بنفسه، وأسلمت على يده، وحين سألني عن رحلتي إلى الإسلام وسبب استغراقها وقتًا طويلًا، أوجزت في الرد، فقال: أنت أستاذ جامعي، ونحب أن نسمع منك باستفاضة، فاستفضت وبكى صديقي المصري الذي اصطحبني تأثرًا".