بل في العهد المدني نجد أن القرآن ينفي مثل هذا الحسبان الواهم في مثل قوله تعالى:"أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ" (البقرة: 214) .
الجنة إذًا لا بد لها من ثمن وهي سلعة غالية فلا مضر من الثمن وقد رفعه أصحاب الدعوات من قبل فلا بد أن يدفعه إخوانهم من بعد دون أن يتطرق الوهن في قلوبهم.
8 -المبالغة في تعظيم شأن الخوف:
فهذا السبب من أكبر الأسباب الداعية لإصابة الإنسان بالوهن فكم من الدعاة من أقصره الخوف عن الدخول في ميادين الدعوة وللقرآن الكريم أبلغ الكلم في تصوير حال الجبناء فلننظر إليه إذ يصفهم ويرينا كيف يذوقون موجات الفزع المرة بعد الأخرى فيقول"يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ" (المنافقون: من الآية4) .
ويرينا كيف يظهر أثر الجبن في أبصارهم إذ يقلبونها وهم في ذهول من أدركه الموت، فيقول:"أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ" (الأحزاب: من الآية19) .
كما أن القرآن الكريم نعى على الجبناء ونبّه على أنهم قد فقدوا جانبًا في رجولتهم قال تعالى في توبيخ قوم تأخروا عن الجهاد في سبيل الله وقعدوا مع من لم يُخلقن للطعن والضرب:"رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ" (التوبة: من الآية87) .
فهذا الخوف الذي ذكر خوف سلبي مانع من الدعوة ولهذا صح أن يكون سبيلًا إلى الوهن والفتور (6) .
9 -المبالغة في احتقار النفس: