فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 4219

ومن الأسباب المهمة التي تؤدي إلى تحكم الوهن في تصرفات الداعية هي صحبة أشرار الناس ومرافقة المخذلين والسفهاء فالصحبة السيئة تحسن القبيح وتقبح الحسن وتجر المرء إلى الرذيلة وتبعده عن كل خير وفضيلة ذلك أن المرء يتأثر بعادات جليسه فالصاحب ساحب.

ثم إن مجالسة الخذلين ومرافقتهم تنساق بصاحبها إلى الحضيض فكلما هم بالصعود عوقوه عن همته وثنوه عن عزمه تارة بالتخذيل وتارة بالتخويف وتارة بوضع العراقيل.

وقد صدق من قال:

وأشد ما يلقى الفتى من دهره *** فقد الكرام وصحبة اللؤماء (10)

ومن الناس من إذا ابتلى بسيفه ساقط لا خلاق له. أخذ يجاريه في قيله وقاله مما يجعله عرضة لسماع مالا يرضيه من قبيح القول ورديئة فيصبح مساويًا للسفيه في سفهه إذ نزل إليه وانحط في مرتبته (11)

إذا جاريت في خلق دنيئًا *** فأنت ومن تجاريه سواء (12)

وهناك أسباب أخرى كثيرة لتسلط الوهن على الداعية لا يسعنا ذكرها هنا بالتفصيل ومنها:

التهرب من المسؤولية، والتكلف والتصنع، والاشتغال بما لا يعني والانصراف عما يعني، والتحسر على ما مضى وكثرة التلاوم وقلة العمل، وكثرة الشكوى إلى الناس، والاسترسال مع الأماني الكاذبة، والتردد في أمور الدعوة وغيرها.

فالمقصود من ذكر ما تقدم هو تحقيق غاية الدعوة، والبعد عن الأسباب التي تقف أمام الداعية، فيجب الإقلاع عن تلك المظاهر والوسائل المؤدية إلى غرق سفينة الدعاة.

(1) المعجم الوسيط 2/ 1060

(2) رواه أبو داود في كتاب الملاحم، باب تداعي الأمم على الإسلام، والإمام أحمد في المسند برقم 21363

(3) راجع على سبيل المثال: عدة الصابرين لابن القيم الجوزية، وأدب الدنيا والدين للماوردي، ورسائل الإصلاح لمحمد الخضر حسين، والهمة العالية لمحمد بن إبراهيم الحمد.

(4) الجواب الكافي لابن القيم الجوزية ص 74

(5) راجع كتاب المحن للتميمي، والصبر في القرآن للدكتور يوسف القرضاوي ص 113

(6) الهمة العالية ص 7879

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت