ومسيرة صحوتنا المباركة أيها الأخوة لا بد أن تنبع من هذه القناعة، وإلا فإنني أتصور هذه الصحوة بشباب يحتقرون علماءهم، ويظنون ظن السوء بقادتهم (دعاة الصحوة وقادتها أعني) أتصورها صحوة بدون مستقبل، تكتنفها المخاطر من كل حدب وصوب، والعامة تقول: الذي ليس له كبير ليبحث له عن كبير، وأنا أسائل كل الأخوة الذين تعرضوا لعلمائنا وأئمتنا: ماذا تكون الصحوة لو أخليناها من الألباني وابن باز وسلمان العودة وربيع المدخلي وسفر الحوالي وبكر أبو زيد ومحمد إسماعيل ومحمد حسين يعقوب وأبي إسحاق الحويني وغيرهم من أئمة الدين، هل سيكون قادتها مثل المقدسي وأضرابه، وأنا ليس بيني وبين المقدسي وأضرابه أي مشكل، وأنا أعتز أن يكون هو أو غيره ذخيرة لهذا الدين وحصنا لهذه الصحوة ضد مكائد أعدائها، لكن أن يكون هو وأضرابه الوقود الذي تحرق به الصحوة نفسها بنفسها، وتنحل بكيمياء أفكاره رموزها وعلاماتها المضيئة فهذا الذي لا يمكن أن يرضاه ويقبله أي شفيق وحريص على استمرار هذه الصحوة.
الصحوة الإسلامية أيها الأخوة قدر مقدور، وقد كانت الأمة على موعد مع هذه الصحوة في هذا الوقت من الزمان، أطلت الصحوة برأسها على حين غفلة من مكائد الأعداء، وبدون إنذار ولا إرهاص فرضت نفسها، وأجبرت الدنيا أن تستكين لواقع وجودها، فما من قوة الآن تملك أن تمحوها، بل يجب على العالم إما أن يرضى بقيادتنا له وإمساكنا بزمام مسيرة البشرية، وإما أن يحاول أن يكيف وضعه معنا بالحال التي لا تتعارض مع ثوابتنا وأصولنا، وإلا فإن المواجهة هي القدر المحتوم الذي تواثقنا عليه وتعاهدنا على المضي فيه، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.