أولا: التنبيه إلى المعالم الإلهية والسنن الربانية في هذا الأمر، ذلك لأن المشكلات الخارجية - كما سبق - مشكلات قديمة، واجهت الدعوة إلى الله في جميع مراحل تاريخها. فما من رسول من الرسل عليهم الصلاة والسلام إلا وقد واجه وقومه المؤمنون معه مثل هذه العقبات والمشكلات، وكانت العاقبة للمؤمنين بعد ذلك.
ولم تكن العقبات في زمنهم خفيفة أو بسيطة - كما يتوهم البعض - وإنما كانت في بعض الأحوال والأزمان على أشدها وأقواها، والشدة والخفة أمران نسبيان من وقت لآخر بحسب طبيعة كل عصر وإمكاناته. ولكنها سنة الله الثابتة التي لا تتغير. قال تعالى: {سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا} [الإسراء:77] . وقال أيضًا: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب:62] .
وقد لخص الله عز وجل معالم معالجة هذه العقبات الخارجية التي تواجه الدعوة الربانية مهما كان نوعها في أمرين اثنين متلازمين مترابطين هما: