1 -التقوى: فقد جاءت آيات عديدة تربط بين هذين الأمرين في مجال معالجة العقبات والنجاة من كيد الأعداء ومكرهم فقال تعالى: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران:120] . وقال أيضًا: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ} [آل عمران:186] . كما قال بعد عرض العقبات والمشكلات التي واجهت يوسف عليه السلام: {قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:90] .
ولكننا أيها الأحبة كثيرًا ما نمر على هذه الآيات القرآنية وأمثالها ولا نتنبه إلى معانيها، وإلى أنها تقرر حقيقة قاطعة وسنة ثابتة في الصراع بين الحق والباطل إلى يوم القيامة، لابد للمسلمين من الإفادة منها، والعمل على أساسها، وإلا كان عملهم دون جدوى .. !
ومما يجدر التنبه إليه والتبصر به في هذا المقام: أن التقوى التي يتحدث عنها القرآن ويأمر بها ويكررها على مسامعنا، ليست كلمة تقال، أو دعوى تدعى، إنما هي حالة نفسية خاصة، تعرف بآثارها ومظاهرها.
كما أن الصبر المذكور في هذه الآيات الكريمة ليس أمرًا هينًا، وإنما هو من عزائم الأمور التي تتطلب جهادًا ومجاهدة، والتي تعرف بمظاهرها وآثارها أيضًا. ولعل من أبرز مظاهر التقوى المطلوبة في مواجهة العقبات: