ويقول الأستاذ الدكتور محمد يحيى أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة والكاتب الإسلامي المعروف باهتمامه بشأن الحوار مع الآخر: ما يحدث الآن ليس إلا جلسات تعقد بين أشخاص يفترض أنهم يمثلون الأديان - إما الكنيسة وإما الإسلام- ونحن معنيون بمن يقومون بمواجهة الآخر أو التحاور معه، حيث نؤكد أن هؤلاء الأشخاص في الغالب الأعم أشخاص معينون من جهات رسمية، وليست لديهم الحماسة الكافية في الحوار أو النقاش أو مواجهة الآخر، وهذا يحدث مع إمكانية وجود أشخاص من الكنيسة مثلا، لكنهم لا يتمتعون بالاستقلالية التامة عن أية جهات رسمية، وإنما يمثلون مراكز أنشئت في الغرب لهذا الغرض تتمتع بكثير من الخبرة والكفاءة.
ويضيف د. يحيى أن الواقع يؤكد أن تجارب المواجهة مع الآخر والحوار معه تجربة مليئة بالسلبيات؛ لأنها على سبيل المثال سعت من جانب ممثلي الإسلام إلى الاعتراف بالكنيسة الغربية دون أن يكون هناك اعتراف منها بالإسلام، كما أنها تحولت إلى جلسات توجيه اتهامات إلى الإسلام ودفاع من ممثليه، وأصبحنا أمام جلسة تحقيق ومتهم وتهم!!
والأخطر في الأمر أن المتهم"وهو الإسلام"يتم الدفاع عنه بنوع من الاعتذار ووعد بالإصلاح في المستقبل، وهذا طبعًا ليس حوارًا وليست مواجهة.
الحوار مع النفس أولًا
الدكتورة نادية مصطفى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة ورئيس مركز الحضارة للدراسات السياسية تنظر للقضية بشكل علمي، وتقول: في موضوع مواجهة الآخر أو حتى التحاور معه، لا ينبغي التركيز على الأدوات والقنوات والوسائل المطلوب التحاور بها مع الآخر فقط، ولكن على مضمون الخطاب الذي يجب أن تحمله وضوابط الإعداد لهذا الخطاب، وهذا الأخير محكوم بدوره بأزمتنا الفكرية والسياسية والاقتصادية.
وتضيف: إن تداعيات أحداث سبتمبر 2001 بالنسبة لوضع الإسلام والمسلمين تعلن عن تدشين الهيمنة الحضارية علينا والإقصاء الحضاري لنا، وهنا يجب علينا: