هذه بعض النماذج من الإفك الأثيم الذي أنتجه الفكر الاستشراقي وروجه في عرض العالم الغربي وطوله منذ العصور الوسطى. وإذا كان هذا الإفك الاستشراقي لم ينجح في طمس معالم الإسلام وزعزعة أركانه إلا أنه نجح إلى حد كبير في وقف أو على الأقل إبطاء انتشاره في العالم الغربي المسيحي على وجه الخصوص، إذ إن الإنسان الغربي كلما كانت تطرق إذنه لفظة الإٍسلام أو ما أسموه بـ (المحمدية) فإن تلك الصور البشعة والمرعبة كانت تتمثل أمام ناظريه، فيفر من الإسلام فرار الظبي من الأسد، ولا شك أن كثيرًا من هذه الصور لا تزال عالقة في العقل الأوروبي إلى اليوم مما يجعله ينظر إلى الإسلام بكثير من الشك والريب والتوجس.
انعطافة في الفكر الاستشراقي
وإذا كان استشراق القرون الوسطى قد مارس هذا النوع المخزي من الهجوم ضد الإسلام بهدف حماية المسيحيين من التأثير الإسلامي - بسبب ما كان يجسده في تلك الفترة من قوة تبشيرية عارمة - ثم محاولة جعل المسلمين يعتنقون الإسلام فإن الاستشراق في نهاية القرون الوسطى قد أخذ ينحو منحى أخر. فقد أصبح الأوروبيون أكثر تقدمًا في مجال الفلسفة والطب والعلوم الأخرى بعد أن كان المسلمون أساتذتهم فيها، وبدا لهم أن تحويل المسلمين عن دينهم لكي يعتنقوا المسيحية بهذا الأسلوب العنيف شيء مستحيل.