إنما جئت بهذا الخبر وصدرت به كلامي لأشعل الغيرة في قلوب أهل الإيمان، ولا أقول في قلوب أهل الثروات والمال، والعظة واضحة جلية: ثروة تعادل احتياطي العملة الأجنبية الموجود في كل بنوك بلدة عربية أو يزيد، يتبرع بها صاحبها - الكافر - لمؤسسة خيرية باسمه، شفقة على مرضى الإيدز والملاريا، فكيف بنا ونحن مسلمون، والبذل في سبيل الدين واسع، ولو كان بالقليل من المال.
وأبو بكر الصديق رضي الله عنه خرج من ماله كله، والعظة فيه أقوم، ولكن الناس إذا سمعوا من يستخدم فئة المليار في التبرعات تعجبوا، وإذا كان كافرا زاد العجب، وإلا فإن خروج أبي بكر من ماله كله أوقع أثرا في القلب، وقد قال في ذلك الموقف لما سأله الرسول صلى الله عليه وسلم: (ماذا تركت لأهلك يا أبا بكر؟) قال: تركت لهم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم.
ولعمري فإن هذا هو المال المبارك: ما أنفقه صاحبه في سبيل الله، ولو كان به خصاصة، لا يرجو من الناس جزاء ولا شكورا ولا رياء ولا سمعه ولا أن يكون هو صاحب المرتبة الأولى بين المانحين ولا أن تكون مؤسسته على رأس قائمة مؤسسات العالم الخيرية .. ولا .. ولا .. ، ولكن كما قال الله تعالى: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} ، ثم لا يتبع ما أنفق منا ولا أذى، أولئك {لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} .