فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 4219

إن استثمار المال في كل مجال دنيوي محفوف بمخاطر الإفلاس والسرقة وإتلاف الجوائح واختلاس الخونة وكساد السلع وإعراض المشتري ومنافسة السوق، أما التجارة واستثمار المال في الدعوة إلى الله ونصرة الدين فمن أضمن الاستثمارات، فأصحاب هذا المال {يرجون تجارة لن تبور} وأصحاب هذا الاستثمار هم الآمنون يوم الخوف الأكبر، ولنتعظ ببذل أبي بكر الصديق للدين، ولنعتبر بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما نفعني مال قط إلا مال أبي بكر) قال أبو هريرة: فبكى أبو بكر، وقال: وهل نفعني الله إلا بك، وهل نفعني الله إلا بك، وهل نفعني الله إلا بك. رواه أحمد والترمذي وابن حبان وغيرهم.

والبذل الذاتي للدين سيظل هو المورد الأساسي الذي تنفق منه الدعوة، وقد تبتكر الدعوة أساليب (سنتحدث عنها) في تحصيل المال الكافي للإنفاق على أوجه النشاط الدعوي المختلفة، وقد يكون لها أملاك خاصة تدر عليها أرباحا، ولكن العطاء الذي يمنحه الأفراد لدينهم يبقى هو الأصل والباقي كله فرع.

فالدعوة تحتاج أفرادًا كأبي بكر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وأضرابهم من أثرياء الصحابة ممن أوقفوا أموالهم وأنفسهم في سبيل الله، فلم يقدموا على البذل للدين زوجا ولا ولدا؛ وذلك لأن الأصل أن المسلمين ما وجدوا إلى ليكون الإسلام مصدر عزهم في هذه الدنيا، فهم يبذلون في سبيل رفعته ونصرته، ويعلمون أن أي مال ينفق في سبيل الدين فهو في سبيل إعزازهم هم. ومن هنا كثرت النصوص الآمرة بالإنفاق، الداعية إلى البذل، لأن الإنفاق في حد ذاته عبادة مقصودة لكل مسلم، قال تعالى: {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} .

ونحن لن نعول كثيرا على إنفاق الحكومات، وإن كان مهما في ذات الأمر، وذلك لما يصحبه من مداخلات ومعوقات تقلل من فائدته، وتحول بينه وبين الانتفاع المثمر.

أسس لتوفير المال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت