فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 4219

التذكير المستمر ضرورة إذن للناس جميعًا، ما بقوا بشرًا مطبوعين على النسيان، وما اختلف عليهم الليل والنهار؛ ذلك أن اختلاف النهار والليل ينسى، كما قال الشاعر: وتزداد الحاجة إلى التذكير في بيئة عن بيئة، فالبيئة الساذجة الخشنة ليست خطرًا على العفة كالبيئة المشحونة بالمغريات المستثيرة للكوامن، ومن ثم فنحن نرى العصر الحاضر يوجب على حملة الإيمان حراسًا أضعافًا مضاعفة من اليقظة والحماسة لحماية الدين وأخذ الناس به، وردهم كلما طاش لب أو أفلت قياد.

الدعوة إلى الحق واجبة في كل حين، وهي في هذه الأيام أوجب، والدفاع عن الحياة مطلوب، وهو عند تحرش الذئاب، وإحاطة الأخطار أحفز للحس وأدعى للاستعداد والانقضاض، والسبيل إلى الله مهددة الآن بجحافل من الملحدين والفساق تجر العامة جرًا إلى الجريمة وتصرفهم صرفًا عن العبادة، وتزين لهم بألف وسيلة، أن يهجروا الإيمان والعمل الصالح، وتلك حال تنفي النوم، وتقض المضجع، وهي حال تذكرنا بالخصائص الاصيلة في هذا الدين العظيم، دين الإسلام، إنه دين حريص على تجلية الحق ومقاومة الباطل، يجأر بالدعوة ويصرخ بتوحيد الله، ويهيب بالناس أن يقبلوا على الصلاة والفلاح بكرة وأصيلا، دين، ما إن يرى المنكر حتى يشتبك معه، وينفر منه، ويطوي الأفئدة على كرهه، إنه دين لا يهادن الضلال لحظة. إن استطاع تغييره فعل، وإلا ترك في القلوب فيه تغييره عند ما تسنح فرصة، لقد زود الله هذا الدين بأسباب البقاء التي أعوزت ديانات سابقة، فتلاشت تحت ضغط الوثنيات الجاهلة حينًا، أو تحت ضغط الجبروت الحاكم حينًا آخر، مصارع الديانات السماوية القديمة - لا مصارع بعض النبيين - هي التي جعلت العناية العليا تزوده بكتاب"لا يغسله الماء تقرؤه نائمًا ويقظان"بعد أن بادت كتب وطمس التحريف والإفك معالمها، وبعد أن لانت أحكامها وتعاليمها للوّضاعين وعبّاد الهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت