وقد كان قتاله (صلى الله عليه وسلم) كله جهادًا لإعلاء كلمة الله ودعوة للخير، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"ما قاتل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قومًا حتى يدعوهم" [المسند 1/ 231] ، وفي رواية:"ما قاتل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قومًا قط إلا دعاهم". وقال لعلي رضي الله عنه عندما بعثه في غزوة خيبر:"انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام ...." [البخاري ح: 3701] ، وفي حديث بريدة: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا أمر أحدًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيرًا ثم قال:"اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولاتغلوا، ولاتغدروا، ولاتمثلوا ولاتقتلوا وليدًا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال - أو خلال- فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم .." [مسلم ح 1731] ،
"فالجهاد ضرورة للدعوة سواءً أكانت دار الإسلام آمنة أم مهددة من جيرانها، فالإسلام حين يسعى إلى السلم، لا يقصد أن يؤمن الرقعة الخاصة التي يعتنق أهلها العقيدة الإسلامية، إنما هو يريد حالة السلم التي يكون الدين فيها كله لله، أي تكون عبودية الناس كلهم فيها لله، والتي لا يتخذ فيها الناس بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله .."
وقد كانت هناك أساليب أخرى استخدمها رسول الله صلىلله عليه وسلم في دعوته ولكن فيما ذكرناه غنية نستدل بها على أنه صلوات الله وسلامه عليه كان يستخدم كل ما أتيح له من أسباب وهيئ إليه من وسائل في دعوته إلى ربه تبارك وتعالى، وفي هذا تعليم للدعاة بعده ليسلكوا سبيله ويسيروا على دربه"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركبن."