فمن الحقائق الدينية المعلومة لدى الخاصة و العامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُرسل للناس كافة، وأنه خاتم النبيين، وأنه لا نبي بعده، و أنه أرسل رحمةً للعالمين. ومن الحقائق الدينية المعلومة بالضرورة أن القرآن الكريم عربي، وأنه نزل بلسان عربي مبين، فلا بد لمعرفة معاني القرآن و لمعرفة مراد الله سبحانه من آياته وأحكامه، لابد من معرفة لسان العرب و معرفة تصاريف استعمالاتهم للعبارات والتراكيب، حتى أن الإمام الشاطبي يقرر أن كل ما لا تفهمه العرب من القرآن فليس من الشريعة، و يفوت المرء من معرفة القرآن بقدر ما فاته من معرفة كلام العرب.
وضوح الحجة
ومن الحقائق الدينية المعلومة كذلك أن الله تعالى أراد أن تقع الحجة على الناس ببيان يفهمونه وهديٍ يدركون معانيه {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيَّ عن بينة} ، {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم} . وقد امتنّ الله سبحانه على العرب أنه أرسل إليهم رسولًا من أنفسهم يعرف طباعهم ويفهم طبيعتهم ومواضع حساسياتهم فوصفه الله تعالى بأنه {عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} .
ومن جهةٍ أُخرى، فإن من الحقائق المعلومة أن نسبة من يفهمون العربية من سكان الأرض لا تعدو واحدًا في المائة على أحسن تقدير. و هنا لا بد من سؤال: ما هي الوسائل التي يجب على المسلمين في كل جيل وفي كل عصر اتباعها ليؤدوا مهمة البلاغ المبين؟
إن طرح هذا السؤال لا يأتي من قبيل الترف و السفسطة وإنما يأتي في إطار الاستجابة الواعية للمسؤولية التي حمّلها الله سبحانه لأمة القرآن بقوله تعالى: {وإنه لذكرٌ لك و لقومك وسوف تسألون} . و لعل من البداهة أن ننظر في الوسائل التي اتبعها المسلمون لتحقيق البلاغ المبين بين الأمم و الشعوب التي أُرسل إليها محمد صلى الله عليه وسلم، ومنهم من لا يفهم لغته و لا يدرك من معاني قرآنه شيئًا؟