فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 4219

والجواب على هذا السؤال على بساطته لا بد له من تحرير وضبط، رغم أن المرء يحسبُ أن الأمر كان على درجةٍ من البداهة بحيث لم يجد من رواة الأخبار اهتمامًا كافيًا. فرغم أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل بكتبه ورسله إلى أربعة من ملوك عصره ممن لا يتكلمون العربية وهم هرقل و كسرى و المقوقس و النجاشي، إلا أنه لم ترد تفاصيل الحديث عن الترجمة و الترجمان إلا في حديث هرقل مع أبي سفيان. والمهم في الموضوع أن النبي صلى الله عليه و سلم أرسل هذه الكتب بالعربية إلى من يتحدث بغير لسانها ثقةً و معرفةً بوجود الترجمة والمترجمين. فكتبه ورسائله صلى الله عليه وسلم إلى ملوك عصره تشهد أن الحجة تُقام برسالةٍ مترجمةٍ و بيانٍ مترجم.

روى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن أبا سفيان أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركبٍ من قريش و كانوا تجارًا بالشام في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم عاهد فيها أبا سفيان و كفار قريش. فأتوه و هم بإيلياء فدعاهم في مجلسه و حوله عظماء الروم ثم دعاهم و دعا بترجمانه (إلى آخر الحديث) ..

و أفرد البخاري في صحيحه بابًا لما يجوز من تفسير التوراة و غيرها من كتب الله بالعربية و غيرها، لقوله تعالى) فأتوا بالتوراة إن كنتم صادقين (. وقال ابن عباس: أخبرني أبو سفيان بن حرب أن هرقل دعا بترجمانه ثم دعا بكتاب النبي صلى الله عليه و سلم فقرأه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن عبد الله إلى هرقل و {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا و بينكم .. } الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت