كما يزيد الأمر خطورةً زهد العاملين و من يُصنّفون في زمرة الدعاة بقضية اللغة، فيكاد الواحد منهم يمضي السنوات الطويلة في بعض البلاد غير العربية دون جهد حقيقي لتطوير لغته و فهم منطق وثقافة القوم الذين يعيش بينهم ليتمكن من تحرير معاني الإسلام ورسالته العالمية الخالدة بلُغةٍ سهلة قريبة بعيدًا عن العبء الثقيل لخصوصيات التاريخ و الثقافة العربية و الشرقية على وجه العموم.
وفيما يأتي نطرح بعض الاقتراحات في هذا الباب عسى أن تكون على الأقل فاتحةً ومقدمةً للحوار الجدّي التفصيلي في هذا الأمر الحسّاس:
• لابد من فتح ملف هذا الموضوع الخطير ليتم البيان المبين و تقوم الحجة على العالمين.
إعادة صياغة الحقائق
لابد من البدء بإعادة صياغة حقائق العقيدة الاسلامية بشكل بسيط مباشر يربط حقائق العقيدة بالتغيير المطلوب على مستوى النفس البشرية و العلاقات الاجتماعية والتفاعلات مع الكون والحياة. وقد يكون في ما ذكره الإمام الشاطبي بعض العون على تحرير هذه القضية و خدمتها. فقد ذكر الشاطبي في كتاب المقاصد من"الموافقات"أن في اللغة العربية من حيث هي ألفاظ دالّة على معان نظران أحدهما: من جهة كونها ألفاظًا و عبارات مطلقة دالّة على معان مطلقة و هي الدلالة الأصلية. و الثاني: من جهة كونها ألفاظًا و عبارات مقيدة دالة على معانٍ خادمة و هي الدلالة التابعة. فالجهة الأولى هي التي تشترك فيها جميع الألسنة وإليها تنتهي مقاصد المتكلمين و لا تختص بأمة دون أُخرى. ويقرر الإمام أن أهل الإسلام اتفقوا على جواز ترجمة و تفسير معاني القرآن على جهة الدلالة الأصلية، أما الوجه الثاني من الدلالة فهو كالتكملة والتتميم و لا يمكن ترجمة الكلام باعتبار هذا الوجه.
لابد من تحرير حقائق العقيدة و تخليصها من العبء التاريخي لواقع المسلمين و المعارك الكلامية و الخلافيات و الجدل بين الفرق عبر العصور.