ثغرة ينبغي أن تسد
إنه لابد للعرب الذين نزل القرآن بلغتهم أن يبحثوا هذه القضية بما تستحقه من جهد و تحليل وبحث لوضع و تأصيل خطة ومعيار للترجمة و كيفيّتها و ما يكتنفها من أمور لتكون البيان المبين الذي يقيم الحجة على الناس و يقطع أعذارهم. و لا يغنيهم في هذا أن يشيدوا بفصاحة القرآن و إعجاز القرآن و جمال تعابيره و صوره وتشبيهاته و استعاراته و إشراق بيانه ليعلنوا في نشوة الاستمتاع بلغة القرآن شعار"أن الترجمات لا تغني شيئًا". وراجع إن شئت في هذا الباب كتاب كيف نتعامل مع القرآن للشيخ الغزالي رحمه الله
إنه لابد من الإشارة إلى وجود هذه الثغرة في حياتنا الثقافية و من ثم لابد من فتح ملف هذه القضية الكبيرة التي تتصل بصلب عقيدة المسلم و تصوره عن مهمته و دوره في المجتمع الذي يعيش فيه. و على سبيل المثال يشتكى بعض إخوتنا من المسلمين الأمريكيين أن الكتب التي تتحدث عن الإسلام بالانكليزية لا تستحضر ثقافة وروح أساليب ومصطلحات المخاطب ولا تستعمل لغته التي يفهمها أو النموذج العقلي الذي يألفه و يرتاح إليه، فتغدو هذه الكتب غير مفهومة ومحدثة لبعض التشويش و الاضطراب، بالإضافة إلى أن هذه الكتب تتحدث عن أمور و مشكلات مستوردة لا تتعلق بحقيقة ما يعانيه أو يهتم به إخوتنا الأمريكيون. و يؤرق هؤلاء الاخوة أن الأمر يُعرض عليهم بصورة أن الفهم للإسلام لا يمكن إلا بتعلم العربية و إتقانها، بكل ما يحمله هذا الاقتراح من عبء وجهد و وقت لا يملكونه.
وما يزيد المشكلة تعقيدًا أنه ليس هناك جهد على مستوى خطورة المهمة لتطوير تعليم اللغة العربية، و ليس هناك كتب مناسبة أو أدوات متخصصة لأداء هذه الأمانة. و يكاد المرء يذهل من غياب هذا الأمر و محدودية الجهود المبذولة فيه لدعوةٍ عالميةٍ حمَل الله أتباعها مهمة القيام بالبلاغ المبين والشهادة على العالمين.