قال الشيخ الفخر الرازي: واعلم أن إبراهيم عليه السلام رتب هذا الكلام في غاية الحسن لأنه نبه أولًا على ما يدل على المنع من عبادة الأوثان ثم أمر باتباعه في النظر والاستدلال وترك التقليد ثم نبه على أن طاعة الشيطان غير جائزة في العقول ثم ختم الكلام بالوعيد الزاجر عن الإقدام على ما لاينبغي ثم أنه ـ عليه السلام ـ أورد هذا الكلام الحسن مقرونا باللطف والرفق فإن قوله في مقدمة كل كلام: {يَا أَبَتِ} دليل على شدة تعلق قلبه بمصالحه. (11) قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: وقد أمرنا الله باتباع ملة إبراهيم، فمن اتباع ملته، سلوك طريقه في الدعوة إلى الله بطريق العلم والحكمة، واللين والسهولة، والانتقال من رتبة إلى رتبة، والصبر على ذلك، وعدم السآمة منه، والصبر على ما ينال الداعي من أذى الخلق، بالقول والفعل، ومقابلة ذلك بالصفح، والعفو، بل بالإحسان القولى والفعلى. (12)
2 ـ الوعظ والنصح:
يقصد بالوعظ: الأمر بفعل الخير وترك الشرّ بطريقة فيها تخويف وترقيق يحملان على الامتثال، (13) وأما النصح فهو: الدعاء إلى ما فيه الإصلاح والنهي عما فيه الإفساد. (14)
وقد أمر الله بأن تكون الدعوة بالوعظ، والمتأمل لدعوة الرسل كان يغلب عليها جانب الوعظ , وقد اشتملت الكتب السماوية جميعها على الموعظة، ودل القرآن على ذلك بآيات كثيرة. (15)
ويرى بعض العلماء أن الوعظ خاص بالإنكار على المسلمين، منهم الشيخ أبو حامد الغزالي ـ رحمه الله ـ حيث قال: الوعظ يكون لمن أقدم على الأمر، وهو عالم بكونه منكرًا، أو فيمن أصر عليه بعد أن عرف كونه منكرًا، كالذي يواظب على الشرب، أو على الظلم، أو على اغتياب المسلمين. (16)
قلت: من خلال الأمثلة التي ذكرها الشيخ أبو حامد الغزالي ـ رحمه الله ـ يفهم أنه قصر الوعظ على الإنكار على المسلمين، والصحيح عدم قصره عليهم فقط بل يعم الكافرين، وذلك لعدة أوجه: